ابن إدريس الحلي
525
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
فصل قوله تعالى : * ( فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ { 20 } ) * الآية : 20 . الوسوسة : الدعاء إلى أمر بضرب خفي ، كالهينمة والخشخشة ، قال الأعشى : تسمع للحلي وسواساً إذا انصرفت * كما استعان بريح عشرق زجل ( 1 ) ولم يقصد آدم وحواء ( عليهما السلام ) بالتناول من الشجرة القبول من إبليس والطاعة له ، بل إنّما قصدا عند دعائه شهوة نفوسهما ، ولو قصدا القبول منه لكان ذلك قبيحاً لا محالة ( 2 ) . فإن قيل : كيف يموّه عليهما أنّ الأكل من الشجرة يوجب الانقلاب من الصورة البشرية إلى صورة الملائكة ، أو يوجب الخلود في الجنة ؟ ( 3 ) . قلنا عن ذلك جوابان : أحدهما : أنّه أوهم أنّ ذلك في حكم الله لكل من أكل من تلك الشجرة ( 4 ) . الثاني : أنّه أراد إلا أن تكونا بمنزلة الملائكة في علو المنزلة ( 5 ) . واستدلّ جماعة المعتزلة بهذه الآية على أنّ الملائكة أفضل من البشر ، والأنبياء منهم .
--> ( 1 ) - البيت للأعشى الكبير كما في ديوانه : 42 القصيدة : 6 . ( 2 ) - قارن 4 : 397 . ( 3 ) - قارن 4 : 398 . ( 4 ) - نفس المصدر . ( 5 ) - نفس المصدر .